الملا فتح الله الكاشاني

8

زبدة التفاسير

« أتاني جبرئيل وأنا بمكّة فقال : قم يا محمّد . فقمت معه وخرجت إلى الباب ، فإذا معه ميكائيل وإسرافيل . فأتى جبرئيل بالبراق ، وكان فوق الحمار ودون البغل ، خدّه كخدّ الإنسان ، وذنبه كذنب البقر ، وعرفه كعرف الفرس ، وقوائمه كقوائم الإبل ، عليه رحل من الجنّة ، وله جناحان . فقال : اركب . فركبت ومضيت حتّى انتهيت إلى بيت المقدس ، فإذا ملائكة نزلوا من السماء بالبشارة والكرامة من عند ربّ العزّة . وصلَّيت في بيت المقدس ، فبشّر لي إبراهيم في رهط من الأنبياء ، ثمّ موسى وعيسى . ثمّ أخذ جبرئيل بيدي إلى الصخرة فأقعدني عليها ، فإذا معراج إلى السماء لم أر مثلها حسنا . فصعدت إلى السماء الدنيا ، ورأيت عجائبها وملكوتها ، وملائكتها يسلَّمون عليّ . ثمّ أصعدني إلى السماء الثانية ، فرأيت فيها عيسى بن مريم ويحيى بن زكريّا . ثمّ أصعدني إلى السماء الثالثة ، فرأيت يوسف . ثمّ أصعدني إلى السماء الرابعة ، فرأيت فيها إدريس ، وأصعدني إلى السماء الخامسة ، فرأيت فيها هارون وموسى . ثمّ أصعدني إلى السماء السادسة ، فإذا فيها خلق كثير يموج بعضها في بعض ، وفيها الكرّوبيّون . ثمّ أصعدني إلى السماء السّابعة ، فرأيت فيها إبراهيم عليه السّلام . ثمّ جاوزناها متصاعدين إلى أعلى علَّيّين . ووصف ذلك إلى أن قال : ثمّ كلَّمني ربّي وكلَّمته ، ورأيت الجنّة والنار ، ورأيت العرش وسدرة المنتهى . ثمّ رجعت إلى مكّة ، فلمّا أصبحت حدّثت به الناس ، فكذّبني أبو جهل والمشركون » . وفي تفسير العيّاشي بالإسناد عن ابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لمّا أسري برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى السماء الدنيا لم يمرّ بأحد من الملائكة إلَّا استبشر به . قال : ثمّ مرّ بملك كئيب حزين ، فلم يستبشر به . فقال : يا جبرئيل ما مررت بأحد من الملائكة إلَّا استبشر بي إلَّا هذا الملك ، فمن هذا ؟